راحـــل
....
انا راحلُ
ارسلتها ومضيت في ركب الزمان
انا راحل
أرسلتها,وبهت حيرى في مكاني
في ذهلتي,
ووقفت أسمعها تدوي في كياني
تخفيك,تخلي منك أيامي
وأحلام افتتاني
أنا راحل
وهوت على قلبي كساطور مسمم
لم أبك,كان الدمع يجمد خلف جفني
كان ملجم
وسرحت أرنو في الفراغ
سرحت في الاشيء أحلم
حلما بلا لون فلم أفهمه
حلما كان مبهم
أنا راحل
ومضى يرددها فراغ الكون حولي
أصغيت,
شيء من وجودي انهد
في يأس وثقل
كان الصدى كالموت يسقط منه حولي
ألف ظل
ويدور بي
فأغوص من ظلماته
في ألف ليل
....
أنا راحل
ووقفت يعميني غبارك في الطريق
لم أعد خلفك كنت كالمشدود في
مهوى سحيق
لم تختلج شفتاي باسمك لم أمد يدي غريق
وظللت أرنو والصقيع يدب يزحف في عروقي
....
ومضيت لاتلوي, تباعدك الشواسع
عن وجودي
ومضت تفرقنا تخوم طافيات من جليد
وبقيت في فلك,وأنت هناك
في فلك بعيد
نجمان في فلكيهما
يتخبطان على الوجود
....
نجمان موهوبان كم نشدا فراديس اللقاء
عبثا
وعاد كلاهما يطفو, يدور بلا رجاء
متغربا حيران, يسفح ضوءه
عبر الخواء
والدهر والأبعاد بينهما
وجلاد القضاء
((اليه بعيدا))
....
غبت؟ولوغبت,فما زال في
دمي عبير منك يرويني
يخصبني,يملأ كوني غنى
يمنحني أجمل مافي الدنى
الشعر, والحلم,ودفء المنى
غبت فأيامي رؤى وانتظار
حلو على الرجاء يطويني
وحين يؤؤي الليل أهل الهوى
أحضن أشواقي وأغفو على
ذكرى توافيني
ذكرى هنيهات ملأ قصار
أحملها في سر تكويني
....
تعود لي,تعود لي في غد
وترجع الدرب تناديني
فأصحب الشمس إلى موعدي
أصحبها وفي دمي يقظة
يبعثها الحب فتعطيني
تذوق الحياة, حس الجمال
الوهج الضاحك فوق التلال
الخضرة الريا بحضن الجبال
روائح الأرض, ارتعاشاتها
نكهتها, ألوانها, كل ما
في الدرب من جمال
ملون الظلال
يعود لي, يعود لي في غد
إذ ترجع الدرب تناديني
((فدوى طوقان))

|
|