الهادية
04-08-2005, 02:27 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
الغول والعنقاء والخل الوفي
تمتلئ حقائبنا بوجوه كثيرة ظلت عالقة في جيوبنا ،تطل علينا احيانا في صدف شحيحة.وذكريات عابرة ،ولطول الرحلة ،وكثرة محطاتها ووعورة طرقها ،فان غبار النسيان تفلح في تغبيش تلك الصورالا لماما .تشتبك حزمة من دوائر نحيلة لعبنا داخلها نوالتفتنا خارجها ،متقاطعة على خربشاتنا ومغامراتنا الصغيرة واحلامنا التي تتبدل في كل محطة وتتضاءل بعد كل فصل الى ان تذوب تماما مثل كرة ثلج نزفتها شمس الظهيرة حتى اخر دمعة ولا يبقى من تلك التجارب غير البوم محشو بالصور نصور رفاق الرحلة الطيبين تنثرهم الريح ملء يديها ،جميعهم كانوا مشاريع اصدقاء ولم يكونوا وبعضهم صاروا ولم يستمروا في مبادلتنا خيباتهم كي نلوم انفسنا كثيرا لاغلاقنا الابواب دون قبضاتهم ولنلومهم على تخاذلهم عن التلوح لأحزاننا ولنثوي جميعا وحيدين ،منخورين من الداخل ندون ايه قطرة من فرح مشاغب .
ننظر بارتياب وخوف الى العلاقات الحميمة بين الناس نتحت مسميات متعددة تلتقي في معاني المحبة والمودة صداقة ، صحبة ،اخوة ، زمالة ،هذا التخوف يأتينا من ابيات الحكمة والامثلة المطالبة بالكف ،والمنتمية الى قاعدة لا تفعل : لا تستكثر من الصحاب ،احذر صديقك الف مرة ،المستحيلات الثلاثة : الغول والعنقاء والخل الوفي . تلك المودة بين الاتراب والانداد ،ترتدي قناعات منسوجة من خيوط العاطفة غير الثابتة في لمعانها وخفوقها وحرارتها وبرودتها نمما يجعل حاجاتنا المتغيرة وميولنا ومواقفنا وتجاربنا وظروفنا تتحكم في صداقاتنا ،تحثنا اليها ،وتنفرنا منها ،ترغبنا فيها وترغبنا عنها ن حيث يلمع نجم جديد في كل ليل يدهم القافلة .ان افتراض الصداقة مؤقتة يشجع على طرحه سؤال قائل (لو كانت صداقة جلجامش وانكيدو استطالت ولم يمت سريعا ،هل كان جلجامش سيحزن على صاحبة كل هذا الحزن ؟ )بمعنى ان الصداقة حاجة تستنفد ،فالقطارات التي تحملنا في رحلة العمر مختلفة ،وليس لها نفس الجهة بالضرورة ،وبالتالي فان لقاءنا في المحطات ،وركوبنا الحافلة ،يوحي لنا بدوام الالفة والذهاب بعيدا عن حقيقة (كل اخ مفارق أخوه ) ان المحطات الجديدة بروادها ومناخاتها تمسح على مهل وجوه الرحلة الماضية التي لا يبقى منها سوى اطلالات سريعة تضيئها الذاكرة مثل شهوة عابرة .
لايخون الاصدقاء اصدقاءهم عندما تبرد التحيات وتنطفئ التلويحات البعيدة وتتباطأ المكاتيب الى ان تتوقف ولا يخذل الاصدقاء اصدقاءهم عندما يهرولون حيث جهات الإبر في بوصلاتهم اذ نظن واهمين انها تهتز جاذبية واحدة نولان الاختلاف فيما بيننا تغشاه عاطفة المحبة الجياشة ،فيتلاشى في عين الرضا ، الى حد التوهم بالتماهي مع الاخر ،فان خيباتنا تبدو هائلة عند اكتشاف هذا الاهتلاف عند اول حجر في الطريق يقلب العربة ،فنصرخ مالئين معاجمنا بمفردات الشتائم للصداقة والاصدقاء ،قبل ان ندرك انه ليس من الضروري ان يكون للاصدقاء نفس زمرة الدم ونفس الجينات التي تجعلنا نتذوق الحياة بطعم واحد.
الغول والعنقاء والخل الوفي
تمتلئ حقائبنا بوجوه كثيرة ظلت عالقة في جيوبنا ،تطل علينا احيانا في صدف شحيحة.وذكريات عابرة ،ولطول الرحلة ،وكثرة محطاتها ووعورة طرقها ،فان غبار النسيان تفلح في تغبيش تلك الصورالا لماما .تشتبك حزمة من دوائر نحيلة لعبنا داخلها نوالتفتنا خارجها ،متقاطعة على خربشاتنا ومغامراتنا الصغيرة واحلامنا التي تتبدل في كل محطة وتتضاءل بعد كل فصل الى ان تذوب تماما مثل كرة ثلج نزفتها شمس الظهيرة حتى اخر دمعة ولا يبقى من تلك التجارب غير البوم محشو بالصور نصور رفاق الرحلة الطيبين تنثرهم الريح ملء يديها ،جميعهم كانوا مشاريع اصدقاء ولم يكونوا وبعضهم صاروا ولم يستمروا في مبادلتنا خيباتهم كي نلوم انفسنا كثيرا لاغلاقنا الابواب دون قبضاتهم ولنلومهم على تخاذلهم عن التلوح لأحزاننا ولنثوي جميعا وحيدين ،منخورين من الداخل ندون ايه قطرة من فرح مشاغب .
ننظر بارتياب وخوف الى العلاقات الحميمة بين الناس نتحت مسميات متعددة تلتقي في معاني المحبة والمودة صداقة ، صحبة ،اخوة ، زمالة ،هذا التخوف يأتينا من ابيات الحكمة والامثلة المطالبة بالكف ،والمنتمية الى قاعدة لا تفعل : لا تستكثر من الصحاب ،احذر صديقك الف مرة ،المستحيلات الثلاثة : الغول والعنقاء والخل الوفي . تلك المودة بين الاتراب والانداد ،ترتدي قناعات منسوجة من خيوط العاطفة غير الثابتة في لمعانها وخفوقها وحرارتها وبرودتها نمما يجعل حاجاتنا المتغيرة وميولنا ومواقفنا وتجاربنا وظروفنا تتحكم في صداقاتنا ،تحثنا اليها ،وتنفرنا منها ،ترغبنا فيها وترغبنا عنها ن حيث يلمع نجم جديد في كل ليل يدهم القافلة .ان افتراض الصداقة مؤقتة يشجع على طرحه سؤال قائل (لو كانت صداقة جلجامش وانكيدو استطالت ولم يمت سريعا ،هل كان جلجامش سيحزن على صاحبة كل هذا الحزن ؟ )بمعنى ان الصداقة حاجة تستنفد ،فالقطارات التي تحملنا في رحلة العمر مختلفة ،وليس لها نفس الجهة بالضرورة ،وبالتالي فان لقاءنا في المحطات ،وركوبنا الحافلة ،يوحي لنا بدوام الالفة والذهاب بعيدا عن حقيقة (كل اخ مفارق أخوه ) ان المحطات الجديدة بروادها ومناخاتها تمسح على مهل وجوه الرحلة الماضية التي لا يبقى منها سوى اطلالات سريعة تضيئها الذاكرة مثل شهوة عابرة .
لايخون الاصدقاء اصدقاءهم عندما تبرد التحيات وتنطفئ التلويحات البعيدة وتتباطأ المكاتيب الى ان تتوقف ولا يخذل الاصدقاء اصدقاءهم عندما يهرولون حيث جهات الإبر في بوصلاتهم اذ نظن واهمين انها تهتز جاذبية واحدة نولان الاختلاف فيما بيننا تغشاه عاطفة المحبة الجياشة ،فيتلاشى في عين الرضا ، الى حد التوهم بالتماهي مع الاخر ،فان خيباتنا تبدو هائلة عند اكتشاف هذا الاهتلاف عند اول حجر في الطريق يقلب العربة ،فنصرخ مالئين معاجمنا بمفردات الشتائم للصداقة والاصدقاء ،قبل ان ندرك انه ليس من الضروري ان يكون للاصدقاء نفس زمرة الدم ونفس الجينات التي تجعلنا نتذوق الحياة بطعم واحد.