الهادية
16-06-2005, 04:12 PM
اشتياق
عندما تنادي حفيدها الصغير :
-يا شمير يا شمير ...يا ولد يا شمير .
يغرق اخوته في بحر هادر من الضحك ...يتعثرون في كل اتجاه ،أجمل ما في الدنيا أن يسمعوا جدتهم تنادي أخاهم الصغير .بفمها القطني الفارغ ككيس شدوا خيطه.
العجوز وحدها في الدار ...تبتسم في أسى ..تتكئ على سنيها السبعين ..تتأمل خيمة الصمت تنسدل على الجدران ..تشمل الكون كله.الكآبة وغياب الأنفاس تنسج خيوط البرد ...تنهال أكوام الثلج على كل ركن ..في جو الوحدة والشيخوخة تنبت أعشاب الغربة والوحشة ...لا يرغب فيك احد ..تلقى على قارعة طريق ..من يسال عنك ...هذا زمن الفرد المتعجل يستهدف نفسه.لم يبقى من أهلها غير ابنتها وزوج ابنتها القاضي وأولادهما ...يسكنون الدور الثامن بعمارة في نهاية نفس الشارع العملاق ...بينهما نصف ميل .وحدها تعيش ..بلا أنيس إلا قطة ضامرة مثلها تماما ...الوحدة والشيخوخة شيبا صباها .
منذ هذا الصباح وقلبها يأكلها عليهم لهفا ...لكنها لن تترك بيتها الذي ضم زوجها حلما جميلا ملونا ،ما زال يشع حتى الآن دفئا تؤججه الذكريات ...أنفاسة فيه ...شريك الأيام الصعبة ....لا تنسينا الأيام رفيق الغربة ...زميل الدرب المجهول .
زوج ابنتها قاضي مجرب ...يقول ...صدقت كلماته :
- حتى لو ضحكت في الوجه الأيام ..وتبسم للإنسان وجه الزمان العابس وتغطينا بالمال والجاه ..لا يمكن أن ننسى زميلا في ثلاثة ...الجيش والسجن والغربة ...والغربة ما أقساها لو كانت داخل وطنك .
أحفادي ...أنفاس جدكم في بيتي ...لا اتركه.
صورته مرسومة على كل جدار..هذه نظراته ترقبني ...ترشدني...تسألني ..يده تسندني حين أهم بنقل الخطوات ...اسمع صوته وارد عليه ...هل يملك لساني ألا يرد عليه ومن قبله قلبي ...لم يغيبه التراب ،فالتراب لا يخفي الأحباب ..لم يخفه القبر ..ولم تبعده السنون الخمسة.
الح عليها زوج ابنتها القاضي كي تسكن معهم :
-رائحة المرحوم .
- وكيف نطمئن عليك؟
-تعالوا.
-القضايا بالليل والنهار
-ادرسها عندي.
-مرتبط بالمراجع والكتب ...وكلها في منزلي .
-دع ابنتي تزورني والأولاد.
- ابنتك مرتبطة بي.
-تمنع ابنتي عني إذن ...تحرمني منها.
-لا اقصد ...لكنها لازمة لتحضير ملفاتي ومذكراتي وترتيب المكتب ومطالب الأولاد.
-ماذا تعني ؟
- أرى انك تقبلين يا أمي لنفسك الارتباط بزوجك الميت ولا تقبلين لابنتك الارتباط بزوجها الحي ....والحي كما تعلمين أبقى من الميت...أليس كذلك؟
على نفسها تحاملت العجوز ونهضت ...ألح زوج ابنتها عليها بالبقاء ...قدم الأسف وأبدى الاعتذار واللاقصد ...تركتها ابنتها تخرج .تعرف أن إصرار أمها أقوى من الحديد .وعنادها بلا حدود ..وإذا مسها تيار الغضب فلن تفلت من قبضته.
بعد يومين زارها القاضي والأولاد ...ومعهم كل ما يلزم لإقامة يوم جمعة كاملة في شمس دارها ...التي لا تعرف دارهم.
مر أسبوع ...أسبوعان ولا خبر ..لعل المانع خيرا ...اليوم هو يوم الجمعة منذ الصباح وقلبها يأكلها عليهم ...لو كان في نيتهم الحضور ...لحضروا منذ الصباح ..الوقت الآن بعد العصر .لا تستطيع الجدة العجوز مقاومة الرغبة الجياشة في رؤيتهم ...لحظتها تحس بالانتعاش .تحس بدم الصبا يجري في عروقها المهترئة.
هل تذهب لتأخذ أحفادها في أحضانها ؟...لا ...هل تترك المرحوم ؟...لا ...ما العمل ؟...يا لها من حيرة؟... الأفضل أن تذهب ..الألم ينخر في ركبتيها كالنمل...يمتص رحيق العافية ..أين العافية؟ يالله حسن الختام.
تنهدت ...نهضت ...يداها فوق ركبتيها ..هربت الحياة من عظامها ..كل شيء غارق في بهمة السكون إلا زحف المداس . مرت على حاجياتها في البيت ...طبق مكشوف تغطية ..بالذات الملح لأنه يحوى الابراص ,لكن اللبن ستتركه مكشوفا ...لتلعقه القطة ...ستبيت غالبا عند ابنتها ...قلبها يأكلها عليهم منذ الصباح ..تلتفت إلى الجدران الذاهلة في غباء ...عن إذنكم يا أهل البيت سأعود في الصباح .
أقفلت الشقة في أناة...استدار جسدها المقوس في حركة أليه واهنة نزلت السلم واحدة واحدة ...طفل صغير ...يعود الإنسان كما كان ...تاتا ..تاتا ..يدها على السور درجة أخرى وتقف ...هبطت الأدوار الثلاثة حتى الباب الخارجي ...الباب يبدو من الداخل ثغرة كبيرة في كهف يفضي إلى نور الشارع ...تقطعت أنفاسها . الشارع عملاق مهيب .الحركة فيه كيوم النشور ...سيارات تتسابق كأنها تهرب من النار ...الناس يتدافعون بلا وعي ...ينطلقون كالآلات بلا بصيرة ...عربة بلا قائد ...أبواق تتعالى تصم الآذان ...التراب والدخان ...الشخص يقابل اخاة لا يعرفه..عيناه في عينه...ولا يعرفه.
خطواتها وآجلة وقبل أن تنقلها .تنظر إلى اليمين ثم تنظر إلى اليسار...الشارع في المدينة الكبيرة غول يأكل الأطفال والعجائز.ترتعد عند كل بوق .رمح يشق الجسد الهش .يهتز هزة الموت .تستعيذ بالله ..وصلت عند كشك في منتصف الطريق تقريبا ...استدارت تنظر إلى بيتها كأنها ستفارقه ...كأنهم سيخطفونه إذا واصلت طريقها ..بدا زوجها يلوح لها ...حسبت المسافة الباقية على العمارة الحمراء العالية ...هانت.....هانت..... .
هذا الشارع كان أيام شبابها خاليا من المارة أو يكاد...والحركة فيه ضئيلة ...سيارتان أو ثلاثة ...تسير فيه معصوب العينين ...فلا تخاف ,تمشي ذاهلا عن أحوالك ولا يهمك ...تحمل أكياسا وصناديق تحجب الرؤية...لا باس تمشي وأمامك أولادك يجرون كقطيع الغنم ....لا خوف عليهم ...أما الآن فأنت لا تأمن على نفسك وأنت في قمة شبابك وفي منتهى القوة والنشاط .
بلغت العجوز باب العمارة ...ابلغها البواب أن الكهرباء مقطوعة ...يا نهار ابيض ؟وكيف ستصعد إلى الثامن ؟...جلست على مضض تنتظر ...كلها آذان صاغية لعودة الكهرباء ...الأولاد يقفزون في قلبها ...ستصعد السلم ولا تنتظر ...يا أم العواجز...درجة سلم وتقف....درجة سلم وتقف...درجة أخرى وتقف...يدها على الجدار ...شهيق الأنفاس وزفيرها اخذ يعلو بصدرها ويهبط في عجلة كذراع قطار قديم ...العرق ينبت على جبهتها وتحت انفها كحبات من السكر ...الله يسامحك يا هيئة الكهرباء ...الله يسامحكم يا أولادي ...تضطروني للمجيء وصعود هذه السلالم...
في كل دور ترتاح ...ترقع الأنفاس المقطوعة .بلغت شقتهم ...ضربت الجرس وجلست منهارة على الأرض تنتظر ...لم تسمع له صوتا ولم يفتحوا ...دقته بالمداس ..لا مجيب ..يا خبر ابيض ..دقته ...دقته...الشقة مهجورة ..سترجع هذا كله ...انتظرت وانتظرت ثم هبطت الدرجات من جديد.
سالت البواب فأكد لها أنهم فوق ...إنهم في الشقة المقابلة يحتفلون بعيد ميلاد ابن جارهم الطبيب.
اغرورقت عيناها بالدمع ..عيد ميلاد الصغير ...وأنا أعاني من الوحشة ...تمسك الوحدة بخناقي ليل نهار.استدارت لتغادر المنزل ..قفزت في صدر البواب مشاعر الإنسان ...رجاها أن تبقى حتى يدعوهم إليها ...جلست على أريكتة تلتقط الباقي من أنفاسها ...صعد البواب الطيب ثمانية ادوار ...ابلغ القاضي بحضور أم زوجته .
هبطوا جميعا إليها في عجلة ولهفة ...وجدوها تتجة خارج العمارة .
- أمنا أمنا ...أمنا ...حمدا لله على سلامتك .
- نظرت إليهم جميعا بعيون عاتبة ...قالت :
- الحي أبقى من الميت ...أليس كذلك ؟
تهدل جسدها وانهار ...حملوها إلى شقتهم ...ودموعهم تتساقط على وجهها فتطفئ نارها
فؤاد قنديل
عندما تنادي حفيدها الصغير :
-يا شمير يا شمير ...يا ولد يا شمير .
يغرق اخوته في بحر هادر من الضحك ...يتعثرون في كل اتجاه ،أجمل ما في الدنيا أن يسمعوا جدتهم تنادي أخاهم الصغير .بفمها القطني الفارغ ككيس شدوا خيطه.
العجوز وحدها في الدار ...تبتسم في أسى ..تتكئ على سنيها السبعين ..تتأمل خيمة الصمت تنسدل على الجدران ..تشمل الكون كله.الكآبة وغياب الأنفاس تنسج خيوط البرد ...تنهال أكوام الثلج على كل ركن ..في جو الوحدة والشيخوخة تنبت أعشاب الغربة والوحشة ...لا يرغب فيك احد ..تلقى على قارعة طريق ..من يسال عنك ...هذا زمن الفرد المتعجل يستهدف نفسه.لم يبقى من أهلها غير ابنتها وزوج ابنتها القاضي وأولادهما ...يسكنون الدور الثامن بعمارة في نهاية نفس الشارع العملاق ...بينهما نصف ميل .وحدها تعيش ..بلا أنيس إلا قطة ضامرة مثلها تماما ...الوحدة والشيخوخة شيبا صباها .
منذ هذا الصباح وقلبها يأكلها عليهم لهفا ...لكنها لن تترك بيتها الذي ضم زوجها حلما جميلا ملونا ،ما زال يشع حتى الآن دفئا تؤججه الذكريات ...أنفاسة فيه ...شريك الأيام الصعبة ....لا تنسينا الأيام رفيق الغربة ...زميل الدرب المجهول .
زوج ابنتها قاضي مجرب ...يقول ...صدقت كلماته :
- حتى لو ضحكت في الوجه الأيام ..وتبسم للإنسان وجه الزمان العابس وتغطينا بالمال والجاه ..لا يمكن أن ننسى زميلا في ثلاثة ...الجيش والسجن والغربة ...والغربة ما أقساها لو كانت داخل وطنك .
أحفادي ...أنفاس جدكم في بيتي ...لا اتركه.
صورته مرسومة على كل جدار..هذه نظراته ترقبني ...ترشدني...تسألني ..يده تسندني حين أهم بنقل الخطوات ...اسمع صوته وارد عليه ...هل يملك لساني ألا يرد عليه ومن قبله قلبي ...لم يغيبه التراب ،فالتراب لا يخفي الأحباب ..لم يخفه القبر ..ولم تبعده السنون الخمسة.
الح عليها زوج ابنتها القاضي كي تسكن معهم :
-رائحة المرحوم .
- وكيف نطمئن عليك؟
-تعالوا.
-القضايا بالليل والنهار
-ادرسها عندي.
-مرتبط بالمراجع والكتب ...وكلها في منزلي .
-دع ابنتي تزورني والأولاد.
- ابنتك مرتبطة بي.
-تمنع ابنتي عني إذن ...تحرمني منها.
-لا اقصد ...لكنها لازمة لتحضير ملفاتي ومذكراتي وترتيب المكتب ومطالب الأولاد.
-ماذا تعني ؟
- أرى انك تقبلين يا أمي لنفسك الارتباط بزوجك الميت ولا تقبلين لابنتك الارتباط بزوجها الحي ....والحي كما تعلمين أبقى من الميت...أليس كذلك؟
على نفسها تحاملت العجوز ونهضت ...ألح زوج ابنتها عليها بالبقاء ...قدم الأسف وأبدى الاعتذار واللاقصد ...تركتها ابنتها تخرج .تعرف أن إصرار أمها أقوى من الحديد .وعنادها بلا حدود ..وإذا مسها تيار الغضب فلن تفلت من قبضته.
بعد يومين زارها القاضي والأولاد ...ومعهم كل ما يلزم لإقامة يوم جمعة كاملة في شمس دارها ...التي لا تعرف دارهم.
مر أسبوع ...أسبوعان ولا خبر ..لعل المانع خيرا ...اليوم هو يوم الجمعة منذ الصباح وقلبها يأكلها عليهم ...لو كان في نيتهم الحضور ...لحضروا منذ الصباح ..الوقت الآن بعد العصر .لا تستطيع الجدة العجوز مقاومة الرغبة الجياشة في رؤيتهم ...لحظتها تحس بالانتعاش .تحس بدم الصبا يجري في عروقها المهترئة.
هل تذهب لتأخذ أحفادها في أحضانها ؟...لا ...هل تترك المرحوم ؟...لا ...ما العمل ؟...يا لها من حيرة؟... الأفضل أن تذهب ..الألم ينخر في ركبتيها كالنمل...يمتص رحيق العافية ..أين العافية؟ يالله حسن الختام.
تنهدت ...نهضت ...يداها فوق ركبتيها ..هربت الحياة من عظامها ..كل شيء غارق في بهمة السكون إلا زحف المداس . مرت على حاجياتها في البيت ...طبق مكشوف تغطية ..بالذات الملح لأنه يحوى الابراص ,لكن اللبن ستتركه مكشوفا ...لتلعقه القطة ...ستبيت غالبا عند ابنتها ...قلبها يأكلها عليهم منذ الصباح ..تلتفت إلى الجدران الذاهلة في غباء ...عن إذنكم يا أهل البيت سأعود في الصباح .
أقفلت الشقة في أناة...استدار جسدها المقوس في حركة أليه واهنة نزلت السلم واحدة واحدة ...طفل صغير ...يعود الإنسان كما كان ...تاتا ..تاتا ..يدها على السور درجة أخرى وتقف ...هبطت الأدوار الثلاثة حتى الباب الخارجي ...الباب يبدو من الداخل ثغرة كبيرة في كهف يفضي إلى نور الشارع ...تقطعت أنفاسها . الشارع عملاق مهيب .الحركة فيه كيوم النشور ...سيارات تتسابق كأنها تهرب من النار ...الناس يتدافعون بلا وعي ...ينطلقون كالآلات بلا بصيرة ...عربة بلا قائد ...أبواق تتعالى تصم الآذان ...التراب والدخان ...الشخص يقابل اخاة لا يعرفه..عيناه في عينه...ولا يعرفه.
خطواتها وآجلة وقبل أن تنقلها .تنظر إلى اليمين ثم تنظر إلى اليسار...الشارع في المدينة الكبيرة غول يأكل الأطفال والعجائز.ترتعد عند كل بوق .رمح يشق الجسد الهش .يهتز هزة الموت .تستعيذ بالله ..وصلت عند كشك في منتصف الطريق تقريبا ...استدارت تنظر إلى بيتها كأنها ستفارقه ...كأنهم سيخطفونه إذا واصلت طريقها ..بدا زوجها يلوح لها ...حسبت المسافة الباقية على العمارة الحمراء العالية ...هانت.....هانت..... .
هذا الشارع كان أيام شبابها خاليا من المارة أو يكاد...والحركة فيه ضئيلة ...سيارتان أو ثلاثة ...تسير فيه معصوب العينين ...فلا تخاف ,تمشي ذاهلا عن أحوالك ولا يهمك ...تحمل أكياسا وصناديق تحجب الرؤية...لا باس تمشي وأمامك أولادك يجرون كقطيع الغنم ....لا خوف عليهم ...أما الآن فأنت لا تأمن على نفسك وأنت في قمة شبابك وفي منتهى القوة والنشاط .
بلغت العجوز باب العمارة ...ابلغها البواب أن الكهرباء مقطوعة ...يا نهار ابيض ؟وكيف ستصعد إلى الثامن ؟...جلست على مضض تنتظر ...كلها آذان صاغية لعودة الكهرباء ...الأولاد يقفزون في قلبها ...ستصعد السلم ولا تنتظر ...يا أم العواجز...درجة سلم وتقف....درجة سلم وتقف...درجة أخرى وتقف...يدها على الجدار ...شهيق الأنفاس وزفيرها اخذ يعلو بصدرها ويهبط في عجلة كذراع قطار قديم ...العرق ينبت على جبهتها وتحت انفها كحبات من السكر ...الله يسامحك يا هيئة الكهرباء ...الله يسامحكم يا أولادي ...تضطروني للمجيء وصعود هذه السلالم...
في كل دور ترتاح ...ترقع الأنفاس المقطوعة .بلغت شقتهم ...ضربت الجرس وجلست منهارة على الأرض تنتظر ...لم تسمع له صوتا ولم يفتحوا ...دقته بالمداس ..لا مجيب ..يا خبر ابيض ..دقته ...دقته...الشقة مهجورة ..سترجع هذا كله ...انتظرت وانتظرت ثم هبطت الدرجات من جديد.
سالت البواب فأكد لها أنهم فوق ...إنهم في الشقة المقابلة يحتفلون بعيد ميلاد ابن جارهم الطبيب.
اغرورقت عيناها بالدمع ..عيد ميلاد الصغير ...وأنا أعاني من الوحشة ...تمسك الوحدة بخناقي ليل نهار.استدارت لتغادر المنزل ..قفزت في صدر البواب مشاعر الإنسان ...رجاها أن تبقى حتى يدعوهم إليها ...جلست على أريكتة تلتقط الباقي من أنفاسها ...صعد البواب الطيب ثمانية ادوار ...ابلغ القاضي بحضور أم زوجته .
هبطوا جميعا إليها في عجلة ولهفة ...وجدوها تتجة خارج العمارة .
- أمنا أمنا ...أمنا ...حمدا لله على سلامتك .
- نظرت إليهم جميعا بعيون عاتبة ...قالت :
- الحي أبقى من الميت ...أليس كذلك ؟
تهدل جسدها وانهار ...حملوها إلى شقتهم ...ودموعهم تتساقط على وجهها فتطفئ نارها
فؤاد قنديل