الهادية
20-06-2005, 01:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حبك يكفيني
قصة حقيقية
لم اعتبر نفسي يوماً مسئولة عن طلاق أبي وأمي؛ فلقد تم الطلاق قبل شهرين من ميلادي. ولكنني اعتبر نفسي مسئولة عن مشاعري تجاه أبي..
ابداً, لم تحاول أمي أن تشوه صورته لدي, ولم تكرر على مسامعي أنه أهملني أو أنه لم يكن يهتم بالسؤال عني.
نشأت في رعاية جدي وأمي التي كرست نفسها لأجلي. أما أبي فقد كنت أراه في مناسبات نادرة فقد كان, على حد قول أمي مشغول دائماً بعمله وابنائه الثلاثة من زوجته الثانية. وما كان يدهشني هو أن أمي كانت تشجعني على زيارة أبي والتقرب من أبنائه.. فهم كما تقول ... اخوتي !
عجيبة أنت يا أمي, من أي طراز من النساء أنت؟
كانت تكتفي بقولها والدك رجل عظيم, ولكننا لم نتفق, ولم نحاول أن نتفق, فكان الطلاق!
كان أبي يحاول أن يبدو لطيفاً معي في المرات القليلة التي كنت أراه فيها, ولكنني لم ادر لماذا كنت أعامله بكل البرود والجفاء!
تفوقت في دراستي, كنت محل إعجاب الشباب من حولي, ولكنني كنت انتهر بلباقة محاولة أي منهم التقرب لي! فقد كنت قد عقدت العزم على الا اعتمد على رجل ابداً.. لماذا اتزوج برجل يطلقني ويكون مصير أبنائي نفس مصيري؟
مرات كثيرة, كنت ألوم أمي في داخلي: لماذا لم تحافظي على الرجل الذي احببته يوما؟
كما كنت ألوم أبي كذلك, لماذا يطلقها مهما كانت الاسباب؟ هل استحالت العشرة بينهما إلى هذا الحد؟
كنت كذلك كثيراً ما ألوم نفسي لمعاملتي القاسية لوالدي, ورفضي المستمر للاستجابة لمحاولاته المستمرة للتودد لي!
كنت أهرب من محاولتي مواجهة نفسي, هل أنا غاضبة منه؟ هل أنا عاتبة عليه؟ ماذا أريد منه أن يفعل أن أرضى عنه؟ كنت أبكي بالدموع, وأنا أناجي ربي : «يا رب, املأ قلبي بحبك , حتى أستطيع ان أحب أبي».
حتى جاء اليوم الذي حدثت فيه المواجهة مع حقيقة مشاعري؛ نعم, لقد كنت غاضبة منك يا أبي, ربما لم تقصد أن تعذبني, ولكنني عانيت الكثير ... شعرت بالرفض, وبالحرمان من الشعور بالامان! ولكن من أنا حتى أعاقبك بقسوتي, من أنا لأحاسبك؟ سامحني يا أبي!
أخير واجهت نفسي وعيناي تتوسلان عيني أبي الواهنتين على فراش المرض!
فلقد استدعاني إخوتي لرؤية والدي عندما اشتد عليه المرض الذي حاول اخفاءه عنا جميعا حتى لا نتألم لألمه!
أفصح لي إخوتي بعد ذلك أن صحة والدي في خطر, وأن فرصته الوحيدة, كما يقول الأطباء هي في زرع كلية انقاذاَ لحياته!
كان إصراري أن يظل الأمر سراً بيني وبين أمي وإخوتي وزوجة أبي, بعد أن أكدت الفحوصات أنني الوحيدة بينهم من تستطيع أن تتبرع بإحدى كليتيها لأبي.
في صباح اليوم المحدد لاجراء الجراحة, فاجأني الأطباء بأن والدي يريد محادثتي لأمر هام وعلمت منهم أنه كان قد أصر على معرفة شخصية المتبرع له بالكلية!
وقفت أمامه وأنا أرتجف, ثم تشجعت واقتربت من فراشه, مددت يدي لاربت على يده, ولم أدر بنفسي وأنا أرتمي على صدره باكية لأول مرة في حياتي! ربت بحنان على شعري وهو يتمتم: «يكفيني حبك»!
هنا أفصح لي الأطباء عن بقية المفاجأة , لقد توفر متبرع آخر !
ولم تنجح محاولاتي لاستمالة أبي أن يقبل مني كليتي, وإنما كرر على مسامعي: «يكفيني حبك» !
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حبك يكفيني
قصة حقيقية
لم اعتبر نفسي يوماً مسئولة عن طلاق أبي وأمي؛ فلقد تم الطلاق قبل شهرين من ميلادي. ولكنني اعتبر نفسي مسئولة عن مشاعري تجاه أبي..
ابداً, لم تحاول أمي أن تشوه صورته لدي, ولم تكرر على مسامعي أنه أهملني أو أنه لم يكن يهتم بالسؤال عني.
نشأت في رعاية جدي وأمي التي كرست نفسها لأجلي. أما أبي فقد كنت أراه في مناسبات نادرة فقد كان, على حد قول أمي مشغول دائماً بعمله وابنائه الثلاثة من زوجته الثانية. وما كان يدهشني هو أن أمي كانت تشجعني على زيارة أبي والتقرب من أبنائه.. فهم كما تقول ... اخوتي !
عجيبة أنت يا أمي, من أي طراز من النساء أنت؟
كانت تكتفي بقولها والدك رجل عظيم, ولكننا لم نتفق, ولم نحاول أن نتفق, فكان الطلاق!
كان أبي يحاول أن يبدو لطيفاً معي في المرات القليلة التي كنت أراه فيها, ولكنني لم ادر لماذا كنت أعامله بكل البرود والجفاء!
تفوقت في دراستي, كنت محل إعجاب الشباب من حولي, ولكنني كنت انتهر بلباقة محاولة أي منهم التقرب لي! فقد كنت قد عقدت العزم على الا اعتمد على رجل ابداً.. لماذا اتزوج برجل يطلقني ويكون مصير أبنائي نفس مصيري؟
مرات كثيرة, كنت ألوم أمي في داخلي: لماذا لم تحافظي على الرجل الذي احببته يوما؟
كما كنت ألوم أبي كذلك, لماذا يطلقها مهما كانت الاسباب؟ هل استحالت العشرة بينهما إلى هذا الحد؟
كنت كذلك كثيراً ما ألوم نفسي لمعاملتي القاسية لوالدي, ورفضي المستمر للاستجابة لمحاولاته المستمرة للتودد لي!
كنت أهرب من محاولتي مواجهة نفسي, هل أنا غاضبة منه؟ هل أنا عاتبة عليه؟ ماذا أريد منه أن يفعل أن أرضى عنه؟ كنت أبكي بالدموع, وأنا أناجي ربي : «يا رب, املأ قلبي بحبك , حتى أستطيع ان أحب أبي».
حتى جاء اليوم الذي حدثت فيه المواجهة مع حقيقة مشاعري؛ نعم, لقد كنت غاضبة منك يا أبي, ربما لم تقصد أن تعذبني, ولكنني عانيت الكثير ... شعرت بالرفض, وبالحرمان من الشعور بالامان! ولكن من أنا حتى أعاقبك بقسوتي, من أنا لأحاسبك؟ سامحني يا أبي!
أخير واجهت نفسي وعيناي تتوسلان عيني أبي الواهنتين على فراش المرض!
فلقد استدعاني إخوتي لرؤية والدي عندما اشتد عليه المرض الذي حاول اخفاءه عنا جميعا حتى لا نتألم لألمه!
أفصح لي إخوتي بعد ذلك أن صحة والدي في خطر, وأن فرصته الوحيدة, كما يقول الأطباء هي في زرع كلية انقاذاَ لحياته!
كان إصراري أن يظل الأمر سراً بيني وبين أمي وإخوتي وزوجة أبي, بعد أن أكدت الفحوصات أنني الوحيدة بينهم من تستطيع أن تتبرع بإحدى كليتيها لأبي.
في صباح اليوم المحدد لاجراء الجراحة, فاجأني الأطباء بأن والدي يريد محادثتي لأمر هام وعلمت منهم أنه كان قد أصر على معرفة شخصية المتبرع له بالكلية!
وقفت أمامه وأنا أرتجف, ثم تشجعت واقتربت من فراشه, مددت يدي لاربت على يده, ولم أدر بنفسي وأنا أرتمي على صدره باكية لأول مرة في حياتي! ربت بحنان على شعري وهو يتمتم: «يكفيني حبك»!
هنا أفصح لي الأطباء عن بقية المفاجأة , لقد توفر متبرع آخر !
ولم تنجح محاولاتي لاستمالة أبي أن يقبل مني كليتي, وإنما كرر على مسامعي: «يكفيني حبك» !