المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يد في الماء... *للكاتبة قماشة العليان


الهادية
10-07-2005, 10:57 PM
تشع عيناها السوداوان بنظرات الازدراء البغيضة ثم يفتر ثغرها


عن ابتسامة صفراء مزيفة وهي تقول:


"آسفة عزيزتي بيتك لا يقع في نفس الحي الذي تشرف عليه الجمعية.. اذهبي


إلى الجمعية الخيرية التي تجاور بيتك."


تتدافع الشهقات داخل صدري وأكتم العبرات ويعجز لساني


عن النطق.. تقف الكلمات عالقة بسقف حلقي لا أنا بقادرة على


ابتلاعها ولا أستطيع لفظها.


أراها من وراء غلالة الدموع تتحدث مع أخرى تدعوها إلى مأدبة حافلة


في الحجرة المجاورة، أنكس رأسي بأسى ودموع الداخل تنثال دون حساب..


قبل أن تخرج التفتت إليّ بلا مبالاة:


"هل تريدين شيئاً آخر؟.. عذراً لدينا احتفال الآن.."


جمعت أشلائي وبقية من كرامة آفلة وغادرت جمعيتها.. كما غادرت العديد


من الجمعيات من قبل خاوية الوفاض محطمة النفس مضعضعة الحواس..


ولا مساعدة تذكر..


أحاول أن أشرح.. أبين.. أصف الحالة المزرية التي نعيشها فلا نحن بشر


ولسنا كلاب ضالة أيضاً.. زوجي مات في حادث منذ عامين وراتبه التقاعدي


ضئيل لا يكفي بمتطلبات الحياة.. وفوق ذلك فقد اقتطعت الوزارة


نصيب ابني الأكبر بحجة أنه يعمل..


أحاول أن أصل للمسؤولين لأقول لهم بأعلى صوت أن ابني لا يجني


من عمله سوى راتب ضئيل وأن نصيبه من التقاعد نحن في أمسّ الحاجة إليه.


وتذهب محاولاتي أدراج الرياح.. ثم يقتطع نصيب الابنة الكبرى بحجة الزواج


ولا يعود مرة أخرى بعودتها لأنها غدت مطلقة.. أذهب يومياً في لهيب


الظهيرة وأعود كما أعود دائماً بلا نتيجة.


نريد شهوداً أن ابنتك مطلقة.. اذهبي للمحكمة.. اذهبي لوزارة الشؤون..


اذهبي للشؤون الصحية.. نريد تقارير تثبت مرضك وإعاقة ابنك الصغير..


لا بد من وكيل شرعي.. و.. و.. ويدور رأسي وأدور معه.. ماذا أفعل أنا وابن واحد


وسط عشرة أبناء وأحفاد لا يعملون بينهم المطلقة والمعاق والعاطلين..


ابتلع الزفرات الحارقة وأنا أتذكر بأنني رغم راتب التقاعد البخس


وحفنة النقود التي يتسلمها ابني نهاية كل شهر وعائد بضاعتي البسيطة


التي أدور بها على بيوت الجيران لم أستطع أن أوفر لعائلتي وجبة


العشاء البارحة.. الثلاجة لا تحوي سوى علب الماء البارد والمطبخ يدوي بفزع


إلا من بضعة أواني فارغة والمخزن بدون خزين..


سألتني ابنتي بصوت مخنوق:


"ماذا سنقدم على العشاء يا أمي فالمخزون كله نفد.."


هتفت بحزن:


- خبز.. اشتروا خبزاً بريالين من المحل المجاور.. ومضيت أفكر ليس معي


ثمن الجبن وابني يحتاج وقوداً للسيارة غداً.. إذن خبز مع الشاي


إنه أفضل وجبة.. بطني يعوي جوعاً وألماً وأفكاري تتطاير في جميع الاتجاهات..


صوت التلفاز الصغير يعلو بدرجة تصم الأذان.. أسأل ابنتي ما الأمر؟


قالت بانكسار:


- إنه مؤتمر حقوق المرأة في المدينة يا أمي وإحداهن تطالب بقيادة


المرأة السعودية للسيارة...


ابتسمت بمرارة ودموعي تتحدث!!
يا إللهي


يعصرها الأسى


ويدمرها القهر،،، ليست من من يحسدون الذي يحمل قطعة الخبز


لديهم الأمانة، لديهم من القناعة ما يسد رمق العيش


لديهم ربهم فوق سبع سماوات، قرر لهم هذا المصير


إن للجوع مآسي وقصص وحكايات


وإن لهذه القصة عبر رائعة


تنبه لمن لدية قطعتين من الخبز وهو يتذمر من أجل الثالثة


أنه... لاتنظر إلى الاعلى كثيراً فقد تنكسر رقبتك

azizdoha
13-07-2005, 02:34 PM
الهادية تحياتي لج علي هذا الموضوع


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الهادية
14-07-2005, 09:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجودك وتعقيبك الاجمل
شكرا للمتابعة